الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
174
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وجملة وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ معترضة بين جملة : وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ معترضة بين جملة : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وجملة كِتابٌ مَرْقُومٌ وهو تهويل لأمر السجّين تهويل تفظيع لحال الواقعين فيه وتقدم ما أَدْراكَ في سورة الانفطار [ 17 ] . وقوله : كِتابٌ مَرْقُومٌ خبر عن ضمير محذوف يعود إلى كِتابَ الفُجَّارِ والتقدير هو أي كتاب الفجار كتاب مرقوم ، وهذا من حذف المسند إليه الذي اتّبع في حذفه استعمال العرب إذا تحدثوا عن شيء ثم أرادوا الإخبار عنه بخبر جديد . والمرقوم : المكتوب كتابة بينة تشبه الرقم في الثوب المنسوج . وهذا الوصف يفيد تأكيد ما يفيده لفظ كِتابٌ سواء كان اللفظ حقيقة أو مجازا . [ 10 - 13 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 10 إلى 13 ] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) جملة : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يجوز أن تكون مبينة لمضموم جملة : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [ المطففين : 4 ، 5 ] فإن قوله : يَوْمَئِذٍ يفيد تنوينه جملة محذوفة جعل التنوين عوضا عنها تقديرها : يوم إذ يقوم الناس لرب العالمين ويل فيه للمكذبين . ويجوز أن تكون ابتدائيّة وبين المكذبين بيوم الدين والمطففين عموم وخصوص وجهي فمن المكذبين من هم مطففون ومن المطففين مسلمون وأهل كتاب لا يكذبون بيوم الدين ، فتكون هذه الجملة إدماجا لتهديد المشركين المكذبين بيوم الدين وإن لم يكونوا من المطففين . وقد ذكر المكذبون مجملا في قوله : لِلْمُكَذِّبِينَ ثم أعيد مفصلا ببيان متعلق التكذيب ، وهو بِيَوْمِ الدِّينِ لزيادة تقرير تكذيبهم أذهان السامعين منهم ومن غيرهم من المسلمين وأهل الكتاب ، فالصفة هنا للتهديد وتحذير المطففين المسلمين من أن يستخفوا بالتطفيف فيكونوا بمنزلة المكذبين بالجزاء عليه . ومعنى التكذيب ب « يوم الدين » التكذيب بوقوعه . فالتكذيب بيوم الجزاء هو منشأ الإقدام على السيئات والجرائم ، ولذلك أعقبه بقوله : وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي أن